محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1017
تفسير التابعين
ويلاحظ في هذا القسم أنهم أكثروا من الرواية عن ( أبي جعفر الباقر ) وعن أبي عبد اللّه الصادق أكثر من غيرهما ، بل كادت تفاسيرهم أن تكون عن هذين الإمامين « 1 » . وكلاهما يعتبره أهل السنة إماما ، وكان الباقر ثقة ، وتتلمذ الصادق على جابر بن عبد اللّه ، إلا أن أكثر الآثار المروية عنهم في كتب الشيعة لا تصح ولا يمكن قبولها بأي مقياس علمي ، بل وأحيانا بالمقاييس العقلية العادية ، فجلها أساطير حول معتقدات العصمة ، والقائم المنتظر ، وبعضها فيه شرك صريح وغلو في آل البيت قد يصل إلى تأليههم « 2 » . وهناك بعض الآثار صحيحة المعنى ترد عن بعض آل البيت ، والتي يؤولونها بهواهم ، مثل الأثر الوارد في قوله تعالى : وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ « 3 » . فقد استنبط منها الصادق أن من طعن في الدين فقد كفر ، فيجعلون ذلك من طعن في التشيع « 4 » . وهناك بعض الآثار التفسيرية المعقولة واردة عنهم بغض النظر عن أسانيدها « 5 » .
--> ( 1 ) ينظر مجموع الفتاوى ( 13 / 244 ) ، يقول شريك بن عبد اللّه : أحمل العلم عن كل من لقيته إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا . ويقول الإمام الشافعي : لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة . ينظر المنتقى من منهاج الاعتدال ( 21 ، 22 ) . ( 2 ) مثل ما كذبوا عليهما في : طواف الملائكة بالأئمة في ليلة القدر ، ينظر تفسير القمي ( 2 / 432 ) ، وذبح الرسول لإبليس ، ينظر تفسير القمي ( 2 / 245 ) ، وأنهم السبع المثاني ، ويدور الفلك حولهم ، ينظر البرهان ( 2 / 354 ) ، ونور الثقلين ( 3 / 28 ) ، وجعل الناس كلهم أولاد بغايا إلا الشيعة ، ينظر البرهان ( 2 / 36 ) ، وقولهم في تفسير قوله تعالى : أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ أي علي بن أبي طالب ، ينظر البرهان ( 2 / 287 ) ، وكونهم أهل الذكر دون غيرهم ، ينظر البرهان ( 2 / 372 ) ، ونزول الأمر من السماء إلى الوصي ، البرهان ( 4 / 350 ) . ( 3 ) سورة التوبة : آية ( 12 ) . ( 4 ) البرهان في تفسير القرآن ( 2 / 107 ) . ( 5 ) مثل تفسير السبع المثاني بفاتحة الكتاب ، ينظر تفسير نور الثقلين ( 3 / 28 ) . وتفسير الويل بأنه بئر في جهنم ، ينظر تفسير القمي ( 2 / 410 ) .